الشيخ محمد الصادقي الطهراني

44

رسول الإسلام في الكتب السماوية

وقد جاءت مثل هذه التصريحة في دعاء سمات من الممثِّل الأول للرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله عليَّ أمير المؤمنين عليه السلام قائلا : « وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء فكلّمت به عبدك ورسولك موسى ابن عمران ، وبطلعتك في ساعير ، وظهورك في جبل فاران ، بربوات المقدّسين وجنود الملائكة الصّافين وخشوع الملائكة المسبحين » . وإنما كان هذا الظهور الأخير بربوات المقدسين رابياً على الأولين ، لأنه كان ظهور الربوبية التربوية وحياً بكاملها كما يمكن ، وكما سلف في ( تك 49 : 10 ) : « حتى يجيء الذي هو له ، له الكل » له تجلى الربوبية بتمامها ، الممكن في الكون . ربي : الإنبائان الأخيران لا يمتّان بصلة للمسيح عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله فإنهما يخبران عن الماضي كالأول « بَاو » : جاء من سيناء وساعير وفاران ، فليكونا قبل موت موسى أيَّاً كانا ! المناظر : وإن كان الأصل فيالماضي - كما تأمرون - هو المضي ، إلّا أن صدق هذين الانبائين يستدعي أنهما بعد موسى عليه السلام لأن التاريخ لا يسجِّل قبل موسى ولا بعده إلى محمّد - نبوة إلهية من ساعير وفاران - إلّا للمسيح عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله . كما وأن « باو » الماضي ظاهراً فسر في بشارة تالية بمستقبل : « يا بو » مع العلم أن ظهور المسيح عليه السلام أيضاً من ساعير كان مستقبلًا . * * * 8 البشارة الثامنة ظهور القدس من فاران : وتجد تصديق ذلك في الأصل العبراني التالي ( حبقوق 3 : 3 - 6 ) [ إلوهَ مِتِّيِمان يابُو وِقادُوشْ مِهَرْ پاران سِلاهْ كيثاه شامَيْمِ هُودُ ووُتِهلا تُو مَالِئآه ها آرِصْ ( 3 ) وِنُغَهْ كااورْ تِهْيِهْ قَرْنَيِمْ مِيَّادُ